الخميس، أغسطس 25، 2005

التعذيب جريمة دولية

- التعذيب جريمة دولية بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب كأحد الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية، تقوم علي ثلاثة أركان كالتالي(1):

1- الركن المادى: ويتمثل في السلوك غير المشروع المترتب عليه ضرر، ويشتمل علي الفعل (العمل أو الامتناع) والنتيجة وعلاقة السببية بينهما، وترجع أهمية اعتبار التعذيب جريمة دولية هو مدلولها الواسع الذى يميزها عن مدلول ذات الجريمة في القوانين الداخلية إذ لا تتجاوز فيها المساءلة الجنائية حد الشروع والتحريض فلا تمتد إلي التهديد ، بينما نجد أن الفقه الغالب في القانون الدولي يذهب إلي اعتبار التهديد بالعدوان (التعذيب) أو الإعداد له ضمن الجرائم الدولية، وسند ذلك نص المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها في العلاقات الدولية بالمخالفة لأحكام الميثاق.
2- الركن المعنوي: ويتمثل في توافر القصد الجنائى أى نية الإضرار بالغير أو بالمجتمع الدولي، ويقوم علي عنصري العلم والإرادة
(2)، فيجب أولاً أن يعلم الجاني أن أعماله تنطوى علي عدوان صارخ أو علي التمثيل بطريقة إنسانية بالمجني عليهم أو علي اضطهاد لأفراد مجموعة معينة لأسباب سياسية أو دينية أو عنصرية أو لأى سبب أخر، وتتصرف إرادته إلي هذا العمل، وفي هذا المجال أيضا لا تقوم الجريمة إلا إذا كان ارتكاب أى فعل من الأفعال التي تشكل الركن المادى لها قد تم بواسطة السلطة العامة للدول أو بعلمها وموافقتها علي هذا الفعل، ويتصور في ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية أن ترتكب ضد رعايا الدولة نفسها أو ضد الأشخاص المقيمين علي إقليمها، كما يمكن أن ترتكب ضد رعايا دولة ثانية.
3- الركن الدولى: ويتمثل فى أن هذا السلوك ينطوى على مساس بمصالح الجماعة الدولية وهى المصالح التى أكدها وعمل على حمايتها النظام القانونى الدولى ومن مشتملاته اتفاقية مناهضة التعذيب الصادرة عام 1984.
وتظهر أهمية الركن الدولى فى مجال الجرائم الدولية ضد الإنسانية فى كون تجريم الفعل وبيان أركانه خاصة الركن المادى وتقرير العقاب عليه أو الحث على ذلك يتم بمقتضى قواعد القانون الدولى بغض النظر عن كون القانون الداخلى يجرم الفعل ذاته أو يعاقب عليه أم لا، وهذا ما أكدته لجنة القانون الدولى فى أعمالها لاعداد مشروع مدونة الجرائم المخلة بسلم الإنسانية أمنها
(3).