الخميس، أغسطس 25، 2005

نظرة تاريخية للتعذيب
يرجع استخدام التعذيب بغرض الحصول على المعلومات والاعترافات إلى تاريخ مصر القديمة ، كذلك استخدام التعذيب في كل من اليونان وروما ، وفي أوروبا شاع استخدام التعذيب في فترة التغييرات المتطرفة ، والتي طرأت على عملية التشريع وسن القوانين والتي حدثت في القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر في أوروبا واستمر ذلك حتى منتصف القرن الثامن عشر
، ويروي لنا التاريخ أساليب بشعة لاستجواب المتهمين تضمن إهدارا جسيما لحرياتهم وكرامتهم الإنسانية ، من بينها ما كان يحدث فى العصور الوسطي من إخضاع المتهمين لاختبارات عسيرة لبيان " حكم الله " فى شانهم ، كان تقيد يد المتهم اليمني حتى قدمه اليسرى ثم يلقي به فى ماء النهر ، فإذا غرق كان ذلك " برهانا إليهاً " على إدانته ، أما إّذا طفا على سطح الماء أنقذه الرب لبراءته وفى عهد لويس الرابع عشر صدر أمر ملكي سنه 1670 يقر العرف السائد فى فرنسا بأن يستجوب المتهم ثلاث مرات قبل التعذيب ، واثناء التعذيب ، وبعد التعذيب وكان الاستجواب الأخير يطلق على اسم استجواب " المرتبة " نسبة إلى المرتبة التى كان يطرح عليها المتهم بعد الانتهاء من تعذيبه وفى ظل هذه الأجواء كان التعذيب فى نظر الناس أمراً " عادياً " وكان يسمونه فى اللغة الجارية " الاستجواب القضائي " .وقد أحتاج الأمر إلى دهور طويلة نزلت خلالها رسالات من السماء واندلعت ثورات على الأرض ونشبت حروب ضروس وأقيمت حضارات وإمبراطوريات كبري و اندثرت أخري ، احتاج الأمر كل ذلك من أجل إقرار حقوق الإنسان وحرياته ، ومن ضمنها حقه فى احترام كرامته الإنسانية وسلامة جسده وقواه العقلية والنفسية . لكن رغم أن أغلب دساتير بلدان العالم وكذا المواثيق والإعلانات الدولية المهنية بحقوق الإنسان قد حرمت بشكل قاطع إخضاع أى أنسأن للتعذيب أو للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الإحاطة بالكرامة