الأربعاء، نوفمبر 02، 2005

بداية نجد التزاما-على الاقل على المستوى النظرى- دستوريا وقانونيا ودوليا بمنع التعذيب وملاحقة المتسببين فيه او فى شيوعهاو حتى المحرضين عليه.
على المستوى الدولى نجد ذلك الالتزام ينبع من:
· مشاركة مصر فى صياغة الاعلان العالمى لحقوق الانسان ووقعت عليه فى 10 ديسمبر 1948 ما فيه المادة الخامسة التى تنص على أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
· انضمام مصر رسميا عام 1981 للعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الموقع فى 4 / 8/ 1967بما فى ذلك المادة السابعة منه التى تحظر إخضاع أحد للتعذيب او المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الاحاطة بالكرامة.
· توقيع مصر علىالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى عام1965 وتضمن المادة الخامسة " الحق في التمتع بسلامة شخصه وحماية الدولة له من العنف أو الأذى الجسدي ، سواء ألحقه به مسؤولون حكوميون أو أي محموعة أو مؤسسة".
· توقيع مصر على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979 التى تحفظ حقوق المراة ، بما فى ذلك حقها فى عدم التعرض للتعذيب،حيث تنص المادة الثالثة على " الحق في عدم التعرض للتعذيب ، أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· الالتزام المصرى المفترض تجاه مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين الصادرة عن الأمم المتحدة.والتى تتضمن المادة الخامسة منهاانه" لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة ، أو أن يحرض عليه أو أن يتغاضى عنه ."
· توقيع مصر على إتفاقيات جنيف المبرمة في 12 أغسطس / آب 1949 والتى تجرم فى (المادة المشتركة3 ) منها العنف الذي يمس حياة الشخص أو سلامته وخصوصاً . . . التشويه ، والمعاملة القاسية والتعذيب؛" وفى الفقرة الثانية من نفس المادة" امتهان الكرامة الشخصية وخصوصاً الإذلال والمعاملة المهينة.
· صدقت مصر فى 7 يناير 1988على اتفاقية خاصة لمناهضة التعذيب هى" اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهينة"المبرمة فى 10 ديسمبر 1984 وتم العمل بها كقانون داخلى بعد نشرها بالجريدة الرسمية (وفقا لاحكام المادة 151 من الدستور الدائم).
· تصديقها على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وتنص المادة الخامسة منه على انه" لكل شخص الحق في التمتع باحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان والاعتراف بوضعه القانوني . وتُحظر كل أشكال استغلال الإنسان والحط من كرامته وخصوصاً العبودية ، وتجارة العبيد ، والتعذيب والعقوبة والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"
· سريان مجموعة مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن عليها وينص المبدأ السادس منها" لا يجوز إخضاع أي شخص يتعرض لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
· سريان القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدةعلى مصروتجرم القاعدة 31منها " العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة ، وأية عقوبة قاسية أو لا إنسانية أو حاطة بالكرامة محظورة كلياً كعقوبات تأديبية".
· احترام مصر لقواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المحرومين من حريتهم والتى تنص المادة87 منها على انه لا يجوز لأي فرد من العاملين في منشأة الاحتجاز أو العاملين في أي مؤسسة أن يقوم بأي عمل من أعمال التعذيب أو أي شكل خشن أو قاس أو لا إنساني أو مهين من أشكال المعاملة أو العقوبة أو الإصلاح أو التأديب مهما كانت الذرائع أو الظروف أو أن يحرض عليه ، أو أن يتغاضى عنه".
اما على مستوى القوانين المحلية فنجد :
ان القانون الجنائى المصرى لم يضع تعريفا للتعذيب وهو ما لاحظته لجنة مناهضة التعذيب بالامم المتحدة واوردته فى ملاحظاتها على التقرير الدوري الثالث لمصر فى مايو 1999المقدم إلى اللجنة.ووقتها ردت مصر بأن القانون الجنائي المصري لا يتضمن تعريفا للتعذيب يتفق مع التعريف المنصوص عليه في المادة الأولى من الاتفاقية، لكن التشريع المصري يكفل أوسع حماية ممكنة للمواطنين .
ونجد القوانين التى عنيت بمسألة السلامة الجسدية هى:قانون العقوبات-قانون الاجراءات الجنائية –قانون تنظيم السجون.
اولا:قانون العقوبات(القانون 158لسنة 1937)
المادة 126
جرمت المادة (126) من قانون العقوبات تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف حيث نصت المادة على أن " كل موظف أو مستخدم عمومي أمر بالتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى عشر . وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمداً " ولا تزال المادة (126 ) من قانون العقوبات ، ومازالت ، مثار انتقاد شديد من الفقه المصري ومن جميع منظمات حقوق الإنسان الوطنية ، حيث لا تنسجم مع أحكام الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والتى صدقت عليها الحكومة المصرية عام 1986 أصبحت بمقتضى هذا التصديق جزءا لا يتجزأ من التشريع الوطني طبقاً لنص المادة (151) من الدستور ، وذلك على النحو التالي ذكره :-
1/1- وفقاً لنص المادة من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب " أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسدياً كان أم عقلياً ، يلحق عمداً من هذا الشخص ، أو من شخص ثالث ، على معلومات أو اعتراف ، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه ، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندم يلحق مثل هذا آلام لأي سبب من الأسباب يقوم على التميز أيا كان نوعه ، أو يحرض علية أو يوافق علية أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية " .
وطبقاً لهذا النص ، يتضح أن جناية التعذيب الواردة فى المادة (126) عقوبات وقد وضعت شرطا خاصاً لاكتمال أركان هذه الجريمة وهو اشتراط " صفة " خاصة فى المجني علية وهي أن يكون " متهما " وبالتالي أهملت المادة (126) عقوبات حال التعذيب " لغير المتهم " لحمل المتهم الأصلي على الاعتراف أو لأي سبب أخر . وفى الحياة الأخيرة لا نكون بصدد جناية تعذيب ، إنما إزاء جنحة استعمال قسوة . والفارق بين الحالتين شاسع فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على المتهمين بممارسة التعذيب أو باستعمال القسوة . ففى حالة ارتكاب الجناية المنصوص عليها فى المادة (126) عقوبات تكون العقوبة هي الإشعال الشقة أو السجن من ثلاث إلي عشر سنوات ، وإذا مات المجني علية يحكم بالعقوبة المقرة للقتل عمداً . أما فى حالة جنحة استعمال القسوة المنصوص عليها فى المادة( 129) عقوبات فإن العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية .
كما انها تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا قام بالتعذيب للمتهم بنفسه أو أمر بتعذيب المتهم ، فيما لا تعاقب الموظف أو المستخدم العام إذا اقتصر دورة على مجرد " الموافقة " على التعذيب أو " السكوت " أو " التحريض " أو " التواطؤ " علية على نحو ما تقضي به المادة الأولي من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وقد تداركت محكمة النقض المصرية العديد من أحكامها هذا القصور التشريعي فقد قضت فى شأن الأمر بالتعذيب ، أنه يستوي أن يصدر تصريحاً أو تلمحا حيث قضت بأنه : " من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستنبط من الوقائع والقرائن ما تراه مؤديا عقلياً للنتيجة التى انتهت إليها وانه لا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالا على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون ثبوتها فيه من طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات " وقالت " عندما يصبح التعذيب عملا معتادا فإن امتناع الرئيس عن نهي مرءوسيه عن القيام بتعذيب المتهمين المراد انتزاع الاعتراف منهم هو أمر بالتعذيب " وفى حكم أخر رأت المحكمة " أن مجرد اتخاذ رجل السلطات المختص مسلكا سليباً بالتعذيب يفيهم منه موافقته على التعذيب أو عدم اعتراضه علية يعتبر أمرا سلبياً بالتعذيب ".
المادة( 127) عقوبات:
جرمت المادة التعسف فى استخدام العقوبة المقررة ،÷فنصت على"يعاقب بالسجن كل موظف عام وكل شخص مكلف باداء خدمة عامة امر بعقاب المحكوم عليه او عاقبه بنفسه بعقوبة اشد من المحكوم عليه بها قانونا و بعقوبة لم يحكم بها عليه".
المادة (129) عقوبات:
نصت على"كل موظف أو مستخدم عمومي وكل شخص مكلف بخدمة عمومية استعمل القسوة اعتمادا على وظيفته بحيث إنه أخل بشرفهم أو أحدث ألأم بأبدانهم يعاقب علية بالحبس لمدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تزيد على مائتي جنية مصرى " .
وقد انتقدت هذه المادة بأنها قررت لجريمة لاستعمال القوة عقوبات هزيلة جداً ، كما أن المقصود باستعمال القسوة هو الإيذاء الخفيف ، أي التعدي المادي بالأفعال ولا ينصرف إلي الأقوال والإشارات (التعدي المعنوي ). حيث قضت محكمة النقض بأن " استعمال القسوة يقصد به الأفعال المادية التى تقع على الأشخاص ولا ينصرف إلى الأقوال والإشارات " . وقالت " أن المشرع قد استخدام عبارة أنه إذا أخل بشرفهم أو أحداث آلاما بأبدانهم ، وكان ذلك بقصد أن يكون بيانا لفعل القسوة في جميع الحالات حتى وأن أخذ شكل الإيذاء الخفيف الذى يمس الشرف وأن لم يولم الجسم " ، وانتهي الحكم إلى أن هذه الجريمة لا تقع بالألفاظ وأنما بالأفعال فقط .
المادة (282) عقوبات
تنص على أنه " يحكم فى جميع الأحوال بالإشعال الشاقة المؤقتة على من قبض علي شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل أو عذبة بالتعذيبات البدنية " رغم أن المادة (282) عقوبات قد ارتفعت بالعقوبة إلى مصاف الجنايات إذا وقع القبض بدون وجه حق مصحوباً بالتهديد بالقتل أو التعذيب بالتعذيبات البدنية ، إلا أنها لم تفرق بين وقوع هذه الأفعال من فرد على فرد أو من سلطة على فرد ، وكان من الواجب تشديد العقاب فى الحالة الأخيرة باعتبار أن ممثلي السلطة يرتكبون هذه الجريمة ليس بصفتهم الشخصية بل اعتمادا على سلطات وظيفتهم ومكانتهم " .

قانون الاجراءات الجنائية
م 232 الفقرة " ثانياً " إجراءات
تحال الدعوي الي محكمة الجنح والمخالفات بناء علي امر يصدر من قاضي التحقيق أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أو بناء علي تكليف المتهم مباشرة بالحضور من قبل احد اعضاء النيابة العامة أو من المدعي بالحقوق المدنية .ويجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور اذا حضر الجلسة ووجهت الية التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة .ومع ذلك فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية ان يرفع الدعوي الي المحكمة بتكليف خصمة مباشرة بالحضور امامها إذا كانت الدعوي موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو احد رجال الضبط لجريمة وقعت منه اثناء تأدية وظيفتة أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار اليها في المادة 123 من قانون العقوبات".
ومن الاجدى اضافة مواد و126 و 129 و280 من قانون العقوبات الى الاستثناء فى اخر الفقرة.
المادتان 63 و232تنص علىعلى تخويل جهاز النائب العام السلطة الحصرية للتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، حتى في عدم وجود شكوى رسمية، وتوجيه الاتهام لضباط الشرطة ومباحث أمن الدولة، والطعن في الأحكام القضائية
المادتين 210 و232 من قانون الإجراءات الجنائية
لا يحق لمن يرفع شكوى ضد الشرطة بسبب التعذيب أو سوء المعاملة الطعن في أي قرار إداري أو قضائي صادر عن جهاز النائب العام.
وهكذا تحرم هاتان المادتان ضحايا التعذيب من الطعن فيما قد يصدره جهاز النائب العام من قرارات تعسفية أو قرارات صادرة عن ميول أو أهواء عارضة، مما يعطي السلطات حصانة من المراجعة القضائية في واقع الحال، ومن ثم سلطات تقديرية لا حدود لها في تحديد كيفية التعامل مع شكاوى التعذيب.
الاشكاليات القانونية للانتصاف القضائى من الجلادين
على الرغم مما تعرضنا له من التزام –مفترض – حيال السلامة الجسدية للمواطنين التى اكدها الدستور المصرى وحزمة من التشريعات القانونية والاتفاقات الدولية التى وقعت عليها مصر.، الا اننا نجد عددا من العقبات فى طريق انتصاف ضحايا التعذيب من الجلادين.ونستطيع تمييزها الى "اشكاليات قانونية واجرائية.
اولا: الاشكاليات القانونية
اتساع الهوه ما بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وذلك على الرغم من قيام مصر بالتصديق على تلك المواثيق والتي تعتبر قانونا داخلي واجب النفاذ ( م 151 من الدستور المصري ) إلا أن أعمال تلك المواثيق وإدخالها في التشريعات الوطنية لا يتم ولا تزال النيابة العامة تصر على استخدام قانون العقوبات فقط خلال تعريفها لجريمة التعذيب دون الأخذ بالتعريف الوارد بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب مما يؤدى الى إفلات العديد من مرتكبي جرائم التعذيب من العقاب.
تضييق مفهوم التعذيب على الرغم ان ايا من القوانين المصرية لم يضع تعريف محددا للتعذيب-كما سبق الاشارة- فان النصوص القانونية التى تناولت مسألة استخدام القوة او التعدى على السلامة الجسدية ضيقت نطاق جريمة التعذيب كما جعلت العديد من الجرائم تخرج عن نطاق م 126 الضيق وتدخل في نطاق المادة 129 عقوبات وهى المادة الخاصة بجريمة استعمال القسوة وهى جريمة تدخل في عداد جرائم الجنح.وياتي ذلك مخالف لما أكدت عليه المواثيق الدولية فقد توسعت اتفاقية مناهضة التعذيب في تعريفها لجريمة التعذيب بشكل يتم إدخال كافة جرائم التعذيب في نطاقها.فعلى سبيل المثال عرفت الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب في مادتها الأولي التعذيب على انه أى عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد جسديا كان أو عقليا يتم إلحاقه عمداً بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص أخر على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه فى أنه ارتكبه أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين
إيقاف تنفيذ العقوبة فقد أجازت المادة 55 من قانون العقوبات وقف تنفيذ العقوبة المقضى بها وذلك إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو الظروف التى ارتكب فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون ويمثل نظام وقف تنفيذ العقوبة نوعاً من السياسة الجنائية التى نظمها المشرع للوقاية من الجريمة والحد من الخطورة الإجرامية للمجرمين، فقد يرى القاضى أن للمتهم ماض حسن وأخلاق طيبة بالإضافة إلى سن مبكرة، مما يبعث على الاعتقاد بزوال خطورته الإجرامية، وأن الظروف التى ارتكبت فيها الجريمة تبعث على الثقة فى أن المتهم لن يعود إلى مخالفة القانون مرة أخرى.
فئوية نظرة التشريعات المصرية لضحايا التعذيب فقانون العقوبات المصرى استلزم في نص المادة 126 عقوبات لجريمة التعذيب أن يكون المجنى عليه متهما وهذا هو شرطها الأول ثم استكمل بقية شروطة وهى أن ترتكب جريمة التعذيب بغرض حمله على الاعتراف وان يكون الجاني هو موظف عام.اما ان كان الضحية من غير المتهمين فيدخل الامر فى نطاق جرائم الاحتجاز دون وجه حق وعدم تناسب جسامة العقاب مع الجريمة والعقاب القضائى المقررفى نطاق الجنح .
معوقات اجرائية
إطالة أماد التحقيقات ومنع المجنى عليهم من تحريك الدعوى المباشرة فى جرائم رجال السلطة العامة.ويكفى فى ذلك الاشارة الى حادثة في أوائل عام 2004 أن حيث وصلعدد مخاطبات المجلس القومى لحقوق الانسان المكتب النائب العام بشان الانتصاف للشكاوى والردود عليها خلال عام واحد بلغت (126) مخاطبة، لم يرد سوي علي واحدة منها، و بلغت الفترة التي اقتضاها الرد 132 يوما"!!. كما جاء أيضا أن عدد مخاطبات المجلس إلى وزارة العدل بلغت (86 ) وعدد الردود خمسة وأن متوسط مدة الرد كانت 120-125 يوما.!!! ورد أيضا بالتقرير أن ممثلي الداخلية لفتوا نظر المجلس أكثر من مرة إلي عدم جدوى إرسال الشكاوى أو المخاطبات للنائب العام أو إلى وزارة العدل حيث إنها جميعا، إي المخاطبات تحول إليهم للرد عليها !!!

ولتتضح الصورة اكثر فى الاذهان نفضل ايراد اثنان فقط من نصوص الاحكام القضائية التى صدرت فى قضابا التعذيب على ايدى جلادى الشرطة تراوحت فيها ممارسة التعذيب بين الاستغلال الجسدى والاعتداء البدنى حتى الموت:



القضية رقم 16205 لسنة 1999 جنح العجوزة
المتهمان : إيهاب محمود إسماعيل نقيب شرطة
أحمد فاروق محمد أمين شرطة
مكان الجريمة : الشارع العام بجوار النجدة – ميت عقبة
الضحية : فخرى السيد الحناوى
الاتهام : ضرب
مواد الاتهام : 242 عقوبات
تاريخ الواقعة : 23/9/1999
تاريخ الحكم : 1/1/2001
الواقعة
حيث أن المجنى عليه يعمل نجار وقام المتهم الثانى- أمين شرطة بالاتفاق معه على إنجاز بعض الأعمال الخاصة به وأعطى له جزء من قيمة الاتفاق وبعد ذلك حاول المتهم الثانى أن يجبره على أن يقوم بأعمال أخرى دون مقابل إضافة على عدم سداد المتبقى من قيمة الأعمال، ولما رفض المجنى عليه ذلك قام المتهم الثانى باصطحاب سيارة النجدة تحت قيادة المتهم الأول وتم إلقاء القبض علي المجنى عليه- دون سبب أو مبرر- وتم احتجازه بالسيارة والتنقل به من مكان لأخر وتم تكليف أحد الأشخاص بالاعتداء عليه وإحداث إصاباته التى هى عبارة عن "كدمة شديدة وتورم بالساق اليسرى، وكدمة بالرأس وكدمات متفرقة بالبطن"
المحكمة
وعلى الرغم مما حاول أن يصبغه المتهم الثانى على وصف الواقعة واصطحابه لعدد من الشهود محاولاً نفى الواقعة، إلا أن المحكمة قد انتهت إلى ثبوت ارتكاب الواقعة وقضت:
بتغريم المتهمين 50 خمسين جنيه لكل منهم مع الزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
=============================================
القضية رقم 56 لسنة 99 سنورس رقم 760 لسنة 1999كلى الفيوم
المتهم: عمر جابر صالح نقيب شرطة
مكان الجريمة: قسم شرطة سنورس
الضحية : ربيع أحمد على
الاتهام :
الاشتراك بطريق التحريض مع أخر مجهول فى جرح المجنى عله ربيع أحمد على سليمان بأن حرض ذلك المجهول على سكب الكيروسين على المجنى عليه وإشعال النار فيه وأحدث إصاباته الواردة بتقرير الصفة التشريحية، ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الجرح أفضى إلى موته فتمت الجريمة بناء على ذلك التحريض.
حجز المجنى عليه سالف الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفى غير الأحوال التى تصرح فيها القوانين واللوائح.
مواد الاتهام: 40 أولاً، 41/1، 236/1، 280 من قانون العقوبات
تاريخ الواقعة : 18/12/1998
تاريخ الحكم : 28/1/2002
الواقعة
تتلخص الواقعة فى كون المجنى عليه قد ألقى القبض عليه من قبل قسم شرطة سنورس على ذمة قضية سرقة مواشى وعرض على النيابة التى قررت اخلاء سبيله بتاريخ 17/12/1998 إلا أنه تم احتجازه بوحدة المباحث إلى أن تم حرقه، وتم إدخاله مستشفى الفيوم تحت اسم "مجهول الشخصية" إلى أن علمت أسرته بمكان تواجده وتم تصحيح الوضع ، وبناء على عمل مستمر من جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان "مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان" فى ذلك الوقت إلى أن تم نقل الضحية إلى مستشفى أم المصريين بالجيزة ولم تفلح محاولات الأطباء، الأمر الذى أدى إلى التحرك وسرعة نقل الضحية إلى مستشفى الدمرداش، والتى ظل بها إلى أن فاضت روحه متأثراً بما لحق بجسده.
المحكمة
حيث أن محكمة جنايات الفيوم قد رسخ فى وجدانها إتيان المتهم لتلك الفعلة وقيامه بالاعتداء على المجنى عليه علاوة على احتجازه دون وجه حق .
وعلى الرغم من التفات المحكمة عن دفاع المدعين بالحقوق المدنية وتصميمهم على تعديل القيد والوصف وذلك لتطبيق نص المادة 126 من قانون العقوبات على المتهم إلا أن المحكمة مراعاة لما خولته لها المادة 17 من قانون العقوبات استلزم استعمال الرافة مع المتهم.
الحكم
حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة عمر جابر صالح بالحبس مع الشغل سنتين عما أسند إليه و الزمته بالمصاريف الجنائية.
وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي إلى ورثة المجنى عليه- المدعين بالحق المدنى- مبلغ 2001 ألفين وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت والزمته بمصاريف الدعوى المدنية ومبلغ خمسين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
طعن على ذلك الحكم بالنقض وقضت محكمة النقض :
بقبول الطعن شكلاُ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى
وصدر حكم محكمة الجنايات بتاريخ 5/2/2003 وذلك بعد أن تم التنازل من قبل نجل المجنى عليه وشقيقه وتغيير أقوالهما أمام المحكمة.
حكمت المحكمة حضورياً ببراءة عمر جابر صالح مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة من فاطمة محمد عبد الحميد والزمتها المصروفات فيها ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وفى سببيل ذلك طالبت كافة المنظمات الحقوقية المصرية ب:
التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، والذي يسمح لخبراء دوليين مستقلين بإجراء زيارات دورية لأماكن الاحتجاز الواقعة على أراضي الدولة العضو، بغرض تقييم ظروف الاحتجاز وتقديم التوصيات من أجل تحسينها.
وتنفيذ التوصيات العامة الصادرة عن كل من لجنة مناهضة التعذيب في مايو 2002 والمقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن التعذيب في عام 2003، بإنشاء آلية مستقلة كلياً للتحقيق في شكاوى المحتجزين.
من المسئول عن جرائم التعذيب ؟
وفقا للدستور المصرى فان مسئولية وقوع جرائم الانتهاك البدنى اوالنفسى تقع على رئيس الجمهورية بصفته المسئول الاعلى عن السلطة التنفيذية بحكم الدستور ،حيث تنص المادة الدستورية على ان جمهورية هو المسئول الأعلي عن جرائم الشرطة في نص المادة (184) من الدستور التي تنص علي أن الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلي رئيس الجمهورية، وعن المادة (73) من الدستور تعهد إلي الرئيس الجمهورية مسئولية السهر علي احترام الدستور وسيادة القانون يتحمل مسئوليته رئيس الدولة «فطبقا لحكم الدستور فرئيس الجمهورية هو المسئول الأعلي عن جرائم الشرطة في نص المادة (184) من الدستور التي تنص علي أن الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلي رئيس الجمهورية، وعن المادة (73) من الدستور تعهد إلي الرئيس الجمهورية مسئولية السهر علي احترام الدستور وسيادة القانون.
كما يتحمل المسئولية الجنائية لجريمة التعذيب الجلاد (الشخص الموكل اليه التعذيب) والمحرض على التعذيب (المادة126عقوبات).

4 Comments:

Blogger المثالي جروب said...


شركة المثالية للتنظيف
شركة المثالية للتنظيف بالدمام
شركة المثالية للتنظيف بالخبر
شركة المثالية للتنظيف بالقطيف
شركة المثالية للتنظيف بالجبيل
شركة المثالية للتنظيف بالاحساء

المثالية للتنظيف سيهات
المثالية للتنظيف الاحساء
شركة مكافحة حشرات بالجبيل
شركة رش مبيدات بالجبيل

11:37 م  
Blogger المثالي جروب said...


شركة تنظيف منازل بالخبر تعد افضل شركة تنظيف بالخبر والمنطقة الشرقية حيث تستطيع تقديم افضل خدمات التنظيف الشاملة ومكافحة الحشرات بالضمان بمحافظة الخبر باعلي جودة ممكنة وبارخص الاسعار المثالية التي لا تتوفر الا مع شركة تنظيف بالخبر فأذا اردتم الحصول علي خدما تنظيف المنازل والشقق والفلل والقصور والبيوت والمجالس والكنب والموكيت والمفروشات بجميع انواعها فتستطيعون الحصول علي جميع خدمات التنظيف بالجودة والدقة المثالية وبكفاءة عالية وبدقة ليس لها مثيل وهناك اهم خدمات التنظيف وهي خدمات تنظيف المجالس والكنب والمفروشات والتي تقدمها شركة تنظيف مجالس بالخبر بالاعتماد علي كافة الاساليب الحديثة وماكينات التنظيف بالبخار المتخصصة في التنظيف والتجفيف وازالة البقع كما ان شركة المثالي جروب لديها فروع بالمنطقة الشرقية فيتوفر لديها الخدمات الاتية

شركة تنظيف فلل بالخبر
شركة تنظيف شقق بالخبر
شركة تنظيف منازل بالدمام

شركة تنظيف منازل بالقطيف
شركة تنظيف بالقطيف
شركة تنظيف مجالس بالقطيف
شركة تنظيف فلل بالقطيف

شركة تنظيف خزانات بالجبيل
شركة تنظيف مسابح بالجبيل
شركة صيانة مسابح بالجبيل

11:45 م  
Blogger المثالي جروب said...


شركة تنظيف منازل بالجبيل
شركة تنظيف بالجبيل
شركة تنظيف مجالس بالجبيل
شركة تنظيف شقق بالجبيل
شركة تنظيف فلل بالجبيل

شركة كشف تسربات المياه بالجبيل
شركة تسليك مجاري بالجبيل
شركة شفط بيارات بالجبيل

شركة نقل عفش بالجبيل
شركة نقل اثاث بالجبيل

11:50 م  
Blogger المثالي جروب said...



شركة تنظيف منازل بالاحساء
شركة تنظيف بالاحساء
شركة تنظيف شقق بالاحساء
شركة تنظيف مجالس بالاحساء
شركة تنظيف خزانات بالاحساء
شركة تنظيف مسابح بالاحساء
شركة صيانة مسابح بالاحساء

شركة كشف تسربات المياه بالاحساء
شركة تسليك مجاري بالاحساء
شركة شفط بيارات بالاحساء

شركة نقل عفش بالاحساء
شركة نقل اثاث بالاحساء

11:56 م  

إرسال تعليق

<< Home