الاثنين، نوفمبر 21، 2005


عبد الجواد يرقد هناك.... شفته العليا مقطوعة و كذلك أنفه.. يقف على قدم واحدة حيث تمتلئ الأخرى بالصديد.. يتنفس بصعوبة و يتقيأ الدماء كلما تحرك... عبد الجواد محتجز بترحيلات الجيزة.. يذهب كل يوم في "نزهة" إلى سجن طرة الذي يرفض استقباله لسوء حالته فيعودون به للترحيلات مرة أخرى.. يطلب ما يسكن به ألمه فلا يجد سوى التهديدات... يحصل على الطعام بصعوبة و يتمتم أنه مظلوم كلما استطاع إخراج صوته.."

يبكي الأب فتكمل الأم ثم يغلبها العجز فيتحدث الأخ: عبد الجواد لم يكمل عامه الثلاثين.. له زوجة و ثلاثة أطفال.. كان يعمل سائقا ثم بدأ في العمل في الدش.. كثيرا ما تعرض لمضايقات المخبرين و أمناء شرطة قسم الوراق.. رغم علمهم بأنه مريض.. يطلبون منه سجائر.. ويستولون على ما معه من نقود.. مل عبد الجواد من تحرشاتهم.. احتد عليهم فبدأ الاضطهاد في التصاعد.. افتعلوا معه المشاحنات.. دبروا المشاكل في عمله.. لفقوا له المحاضر التي كان يحصل فيها كل مرة على البراءة وأصبحوا يفتشونه كلما صادفهم..

ضغطوا على صاحب صالة الحديد التي يتمرن بها ليطرده منها فافتعل معه مشادة هاجمت على أثرها قوة من المباحث إحدى الشقق بطريق الخطأ ظنا أن عبد الجواد يقطنها.. هرب عبد الجواد فطاردوه.. ألقوا القبض على أخو زوجته ليعترف بمكانه.. ضربوه و أخذوه رهينة.. لفقوا له قضية مخدرات وألقوه في الحجز و مازال هناك حتى الآن..

في يوم 15/6/2005 استطاعوا إلقاء القبض على عبد الجواد بعد أن طرق مكتب محاميه ليحصل على أوراق براءته من جميع القضايا الملفقة.. ذكر الشهود و من بينهم المحامي أنهم ضربوه فور نزوله من المكتب بماسورة على رأسه ثم في صدره و بطنه و على ساقيه حتى أن "الفسبا" تحطمت من عنف الضربات..

في 16/6 عرض عبد الجواد على النيابة محمولا حيث كان في حالة بالغة السوء.. و بدأت الضغوط من معاون المباحث محمد الشرقاوي ليتنازل عن الذهاب للطب الشرعي لكنها لم تفلح..

في 18/6 و بعد محاولات عدة من الأهل صدر قرار الإحالة للطب الشرعي لكنه حين عاد استقبله رئيس المباحث و نائب المأمور بمزيد من الضرب العنيف بعد تقييد قدميه حتى تقيأ دما.. أحضر الأب طبيبا من مستشفى "الرحمة" فكتب له مسكنا و مضادا للقيء وانصرف بعد أن تم تهديده من قبل الضباط..

لم يحصل ضباط مباحث قسم الوراق على لذتهم كاملة حتى هذه المرحلة فالقوا بعبد الجواد إلى الزنزانة التي ارتكبت فيها جرائم قتل و تصفية جسديه من قبل.. وهددوه بتصفيته هو الآخر.. وحين تم ترحيل عبد الجواد إلى ترحيلات الجيزة لم يتم قبوله نظرا لسوء حالته و طلب المسؤولون ذهابه إلى مستشفى أم المصريين حيث أوصى الأطباء بوضعه تحت الملاحظة لمدة 48 ساعة بعد أن تقيأ دما مرة أخرى أثناء الكشف عليه

لكن مأمور قسم الوراق رفض.. وبدأت رحلة أخرى شديدة القسوة وتفرقت دماء عبد الجواد بين قسم الوراق وترحيلات الجيزة وسجن طرة.. لا مكان يريد استبقاءه و ليس من بينهم من يسمح بإنقاذه من الموت القريب.. عبد الجواد يتم نقله يوميا و حتى هذه اللحظة من الجيزة إلى سجن طرة و بالعكس.. لا يتمكن الأهل من رؤيته ولا من إدخال طبيب أو دواء.. بل تم تهديد أخيه.. الطالب بالسنة النهائية بكلية الهندسة.. بتلفيق قضية مخدرات ضده كما تم تهديد الأم باعتقالها أغذ اتصلوا بمنظمات حقوق الإنسان..

بقي أن نذكر أن القضية التي تم تلفيقها هذه المرة لعبد الجواد هي حيازة المخدرات ومقاومة السلطات و أيضا حيازة فرد روسي.. أما المتهمون بضربه و المثبتة أسماءهم في بلاغ التعذيب فهم:

عبد الحميد أبو موسى.. رئيس المباحث
عمرو عيسى.. معاون المباحث
ياسر الأوزي.. أمين شرطة
جرجس.. مخبر